السيد مصطفى الخميني
89
تحريرات في الأصول
ولا يخرج بذلك عن كونه نهيا . نعم ، إذا كان المستفاد من النهي أن الشرع لا يرضى بإيجاد الطبيعة ، فعند الترك ينتفي موضوعه قهرا ، ولا يبقى محل للنهي عنه . ولا يعقل تفسير الأمر والنهي بما يرجع إلى صدق الامتثال في الصورتين المزبورتين ، لتقوم الامتثال بالالتفات والانبعاث . نعم ، يصدق أنه قد أتى بالغرض . ولو كان هذا موضوعا للثواب فلا بأس بترتبه عليه ، كما لا يخفى . إن قلت : كيف لا يعقل ذلك ، مع أن طلب ترك الطبيعة ليس معناه إلا أن إبقاء العدم الأزلي على حاله مطلوب المولى ، وهو حاصل بالضرورة عند الترك المطلق ؟ ! فعلى هذا يصح أن يقال : إن جميع المكلفين قد أجابوا بما طلبه المولى ويستحقون مثلا الثواب المجعول عليه . قلت : ليس مفاد النهي طلب الترك على سبيل الإهمال ، بل هو طلب ترك الطبيعة من المكلفين ، وهذا لا يتحقق إلا مع الالتفات والترك لطلبه ، فتأمل . وبالجملة : هنا سؤال ، وهو أنه في ناحية الواجب يكون الأمر واضحا ، ضرورة أن الثواب المجعول على الإتيان الخاص ، لا يترتب على الإتيان المطلق ، وأما الثواب المجعول على الإتيان المطلق ، فلا بأس بترتبه عليه وإن لم يصدق الامتثال ، كما مر في الأوامر ( 1 ) ، وإنما البحث في ناحية النهي ، وأنه هل لا بد وأن يكون الترك مستندا إلى القدرة والالتفات ، فلو كان الترك لعدم الابتلاء بالطبيعة ، أو لعدم الالتفات ، فهل يترتب عليه جعالة الثواب ، أم لا ؟ وجهان . وحيث إن مسألة الثواب والعقاب من المسائل العقلية ، وقد ذكرنا المسالك
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 160 .